بدأت بحلقات دراسية صغيرة، ثم أسست «دينية بوتري» عام 1923، فصنعت تجربة تعليمية امتد أثرها من إندونيسيا إلى الأزهر.
سلسلة نساء ملهمات
أول امرأة منحها الأزهر لقب «شيخة» كانت إندونيسية
بدأت رحمة اليونسية بحلقات دراسية صغيرة للفتيات، ثم تحولت فكرتها إلى مؤسسة تعليمية صنعت أثرًا امتد عبر الأجيال ووصل صداه إلى الأزهر.
1900م
ولدت في أسرة عُرفت بالعلم والتعليم الإسلامي
1923م
أسست مدرسة «دينية بوتري» للفتيات
1957م
أول امرأة يمنحها الأزهر لقب «شيخة»
سؤال مبكر تحوّل إلى رسالة حياة
وُلدت رحمة اليونسية عام 1900 في مدينة بادانغ بانجانغ بجزيرة سومطرة، ونشأت في أسرة ارتبط اسمها بالعلم والتعليم الإسلامي. وكان والدها محمد يونس من علماء المنطقة وقضاتها، كما أسس أخوها زين الدين مدرسة إسلامية درست فيها رحمة.
ومنذ سن مبكرة، أدركت أن الفتيات يحتجن إلى تعليم يراعي أسئلتهن واحتياجاتهن. فبدأت تجمع عددًا منهن في حلقات صغيرة، مؤمنةً بأن تعليم الفتاة لا يغيّر حياتها وحدها، بل يسهم في بناء أسرة واعية ومجتمع أقوى.
رأت رحمة أن تعليم الفتاة ليس شأنًا فرديًا، بل طريقٌ لبناء المجتمع بأكمله.
حين تحولت الحلقة الصغيرة إلى مدرسة
في الأول من نوفمبر عام 1923، وكانت في الثالثة والعشرين من عمرها، أسست رحمة مدرسة دينية بوتري في بادانغ بانجانغ؛ لتكون مؤسسة إسلامية حديثة متخصصة في تعليم الفتيات.
جمعت المدرسة بين العلوم الشرعية واللغة العربية والمعارف الحديثة والمهارات العملية. لم تكن غايتها أن تحفظ الطالبات المعلومات فحسب، بل أن يصبحن متعلمات، واثقات، وقادرات على خدمة أسرهن ومجتمعهن.
انهار المبنى... ولم ينهَر الحلم
واجهت رحمة اختبارًا قاسيًا بعد وفاة أخيها زين الدين عام 1924، وهو الذي ساند فكرتها منذ البداية. ثم ضرب زلزال عنيف مدينة بادانغ بانجانغ عام 1926، فدمّر مبنى المدرسة.
خسرت رحمة المكان، لكنها لم تتخلَّ عن الرسالة. واصلت الدراسة في مبانٍ مؤقتة، وسافرت لجمع الدعم، حتى اكتمل المبنى الجديد عام 1928 وعادت المدرسة لتفتح أبوابها من جديد.
هدم الزلزال الجدران، لكنه لم يستطع أن يهدم الفكرة التي آمنت بها.
رسالة اتسعت مع السنين
مع مرور الوقت توسعت تجربة رحمة، فأسست برامج ومدارس أخرى للفتيات، واهتمت بإعداد المعلمات ومحو أمية النساء. كانت ترى أن المجتمع يحتاج إلى امرأة تجمع بين العلم والقيم والقدرة على المشاركة الإيجابية.
واصلت رسالتها رغم صعوبات الاحتلال والتحولات السياسية، وظلت دينية بوتري تنمو حتى أصبحت نموذجًا بارزًا في تعليم المسلمات في إندونيسيا.
من إندونيسيا إلى الأزهر
لفت نجاح المدرسة أنظار علماء الأزهر؛ فزارها وفد أزهري برئاسة الشيخ عبد الرحمن تاج في خمسينيات القرن العشرين واطّلع على تجربتها في تعليم الفتيات. وفي عام 1957 دُعيت رحمة إلى مصر، ومنحها الأزهر اللقب الشرفي «شيخة» تقديرًا لجهودها.
كانت رحمة أول امرأة يمنحها الأزهر هذا اللقب. وهكذا وصلت فكرة بدأت بحلقة صغيرة في سومطرة إلى واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي.
لماذا ما زالت قصتها ملهمة؟
بدأت بما كان ممكنًا
لم تنتظر مبنى كبيرًا؛ بدأت بحلقة تعليمية صغيرة.
حوّلت المحنة إلى بداية
أعادت بناء المدرسة بعدما دمّر الزلزال مبناها.
صنعت أثرًا يتجاوز حياتها
امتدت رسالتها إلى أجيال من الطالبات والمعلمات.
رحلت صاحبة الفكرة وبقيت المدرسة
رحلت رحمة اليونسية عام 1969، لكن المؤسسة التي أسستها واصلت رسالتها التعليمية. وبعد أكثر من نصف قرن على وفاتها، كرّمتها إندونيسيا عام 2025 بلقب البطلة القومية تقديرًا لدورها في تعليم المرأة وخدمة وطنها.
تذكرنا قصتها بأن فكرة صغيرة، حين يقف خلفها إيمان وإصرار، قد تتحول إلى أثر يمتد من جيل إلى جيل.
من الإلهام إلى أثرٍ يبقى
في وقف حُرَّم سلطان نؤمن بأن التعليم والعطاء المستدام قادران على تغيير حياة الإنسان وبناء مستقبل المجتمع.
لهذا ندعم تعليم القرآن، وننشئ المدارس والمراكز، ونرعى الأيتام والمحتاجين؛ حتى تتحول مساهمة اليوم إلى خير يمتد أثره في الغد.
ساهم في مشروع يصنع مستقبلًا
يمكنك دعم مشروعات القرآن والتعليم ورعاية الأيتام بالمبلغ الذي يناسبك.